تحكم العلاقة بين أساتذة الجامعات وطلابها العديد من العوامل التي تعتمد بالدرجة الأولى على الكادر التعليمي وأسلوبه في التعامل مع الطلاب، ومع أن التواصل بين الطرفين أمر ضروري لتحقيق أعلى معدلات الفائدة من التحصيل الدراسي الأكاديمي، إلا أن تلك العلاقة تتأثر بدرجة كبيرة بشخصيات الأساتذة الجامعيين، القادرين على جعل محاضراتهم جنة يحرص الطلاب على الحضور إليها للنهل من معين العلم الصافي وسط أجواء رائعة من الاحترام المتبادل والحوار المعرفي البناء، أو تحويلها لجحيم لا يطاق بتسلطهم وتعاليهم وسوء معاملتهم.
(النادي) سبرت أغوار العلاقة بين الطلاب الجامعيين والأساتذة، لاسيما في ظل الإصلاحات العديدة التي طالت أساليب التعليم في المراحل التي تسبق الجامعة، فالتقينا بعدد من الطلاب للتعرف على أسس التواصل مع (الدكاترة) وأساليب تعاملهم معهم، ومدى تأثير ذلك على تحصيلهم الدراسي ونفسياتهم، على أن نفسح المجال للطرف الآخر في عددنا القادم بمشيئة الله.
شخصيات ومواقف
اعتبر الطالب الجامعي أسامة محمد الغامدي أن الشخصيات المتنوعة لأساتذة الجامعات هي من تحدد كيفية تعاملهم مع الطلاب، مشيرا إلى أن الصلاحيات المطلقة الممنوحة للأساتذة هي سبب عنجهية وتسلط البعض منهم على الطلاب، والذي قد يصل إلى فرض الهيمنة والتعالي والكبرياء.
وقال: ،§لا أنسى أحد (الدكاترة) الذي كان يلقب بـ،¨السفاح،¨ لأن معدل رسوب الطلاب الذين يدرسهم مادته كبير جدا، فقد كان يستخدم أسلوب ،§التهديد،¨ بعدم منح الدرجات، كما أن بعض أساتذة الجامعات لا يمنح النجاح إلا للطلاب الذين يعرف أسماءهم أو أشكالهم من خلال المحاضرات، وغير هؤلاء مصيرهم الرسوب،¨.
وأكد الغامدي أن بعض أساتذة الجامعات مصابون بـ ،§جنون العظمة،¨ حيث يمضون نصف وقت المحاضرة وهم يمجدون أنفسهم، لكنه لم ينف وجود بعض الأساتذة المميزين والمحبوبين من قبل الطلاب بسبب تعاملهم الراقي وحبهم لعملهم، متمنيا أن يزيل أساتذة الجامعات حاجز الخوف والرهبة المسيطر على قلوب الطلاب بسبب علاقتهم معهم.
وأضاف: ،§يجب أن تتبدل العلاقة بين الطلاب وأساتذتهم لتبنى على أساس الحوار وتبادل الآراء وليس على ،§الفوقية،¨ التي يتصف بها بعض الأساتذة،¨.
أساتذة الجامعات.. قسمان
قسم الطالب عبدالله الجهني أساتذة الجامعات إلى قسمين، وصف الأول منهما بذوي الأخلاق العالية الذين يهدفون إلى تعليم الطلاب واستخدام شتى الوسائل لإيصال المعلومة إلى أذهانهم، أما القسم الثاني فوصفهم بـ(سيئي التعامل).
وقال،¨: بعض الأساتذة يحببك في مادته ويجعلك حريصا على محاضراته باستخدامه أساليب طريفة ومحببة للنفس في إيصال المعلومة، كما أن البعض منهم يقفون في صف الطلاب ويبعدون أي حاجز يواجههم مما يجعلهم يحتلون مكانة كبيرة في قلوبنا، وعلى النقيض تماما هناك أساتذة تعاملهم سيء مع الطلاب، وقد يعود ذلك لتراكمات نفسية لديهم يريدون التنفيس عنها على حساب التحصيل العلمي للطلاب ونفسياتهم،¨.
وذكر الجهني بعضا من المواقف التي تحدث داخل قاعة المحاضرات وتؤكد تسلط بعض أساتذة الجامعات وسوء تعاملهم، منها ما حدث لأحد زملائه الذي حضر للقاعة ومعه ،§قارورة ماء،¨ فقام الدكتور بطرده على الفور ولم يستجب لكل محاولاته وتبريراته التي لم تجد نفعا، وموقف آخر لأحد الأساتذة الذي رفض بدء المحاضرة حتى يجلس أحد الطلاب المتأخرين في منتصف الصف الذي يليهم تحديدا، رغم أن القاعة كانت شبه فارغة!.
وأبدى استغرابه من بعض أساتذة الجامعات الذين يبتسمون له ولبقية الطلاب ويطمئنونهم بأن الاختبارات كانت على ما يرام، ليفاجأوا بعد ذلك برسوبهم ومع ذلك يواصل أولئك الأساتذة توزيع ابتساماتهم الصفراء وتطميناتهم الخادعة!.
ومن المواقف الأخرى التي ذكرها، اكتفاء أحد أساتذة الجامعات بوضع سؤال واحد فقط يحدد الناجح من الراسب في الاختبار النهائي هو (ماذا تعرف عن مادته) ودكتور آخر وضع أسئلة الاختبار بناء على أرقام فريقه المفضل الاتحاد، فمثلا إذا كانت الأسئلة (صح أو خطأ) فإن أرقام الإجابات الصحيحة هي تلك الموجودة في قائمة أرقام فريق الاتحاد، وكذلك الحال إذا كان السؤال يتعلق بوصل أرقام الإجابات الصحيحة.
وأشار إلى مشكلة أخرى هي محاباة بعض (الدكاترة) ومجاملتهم لأشخاص دون آخرين لأسباب مختلفة، مما أصاب الكثير من الطلاب بالإحباط وحطمهم نفسيا، فأصبحوا لا يذهبون للجامعة إلا من أجل المكافآت أو الالتقاء بالأصدقاء فقط.
العدد يحدد
يرى إياد سندي أن علاقة الدكتور بالطلاب يحكمها عدد الحاضرين في القاعة، فعندما يكون هناك (50) طالبا مثلا تكون العلاقة محدودة، فيما يكون التواصل بشكل أكبر إذا قل العدد.
أما مؤيد فيرى أن درجة التواصل مع الدكتور في المواد التخصصية التي يوجد فيها تدريب عملي تكون عالية، وتقل تلك الدرجة في المواد العامة.
دكاترة غريبي الأطوار
اتفق عصام الوافي مع زملائه في تباين أساليب تعامل أساتذة الجامعات معهم، مشيرا إلى ضرورة تنمية العلاقة بين الطرفين حتى تتحقق الأهداف المرجوة.
أما أحمد فذكر أن بعض الأساتذة غريبي الأطوار وتصرفاتهم لا مبرر لها، مثل الدكتور الذي حول محاضرته من المحاسبة إلى اللغة العربية من خلال التدقيق في كتاب المادة وتشكيل الكلمات الموجودة فيها وموقعها من الإعراب، واكتشاف الأخطاء اللغوية التي وقع فيها المؤلف، والآخر الذي كان يدرسهم موضوعا واحدا طوال الفصل الدراسي رغم تنبيههم له أكثر من مرة بالانتهاء منه!.
وأشار إلى موقف لم يفارق مخيلته تعرض له ثلاثة طلاب أمرهم الدكتور أثناء المحاضرة بالوقوف في آخر القاعة على رجل واحدة مثلما يحدث في الابتدائية!، متمنيا أن تكون العلاقة بين (الدكاترة) والطلاب مبنية على الاحترام المتبادل، والحرص على تحقيق أعلى معدلات الفائدة من التحصيل العلمي.
الود والاحترام المتبادل
يرى عبدالعزيز سليم أن العلاقة بين الطالب الجامعي والدكتور لابد أن تكون
مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون في سبيل الوصول لمجتمع علمي خال من أي مشاعر سلبية، فمن الضروري أن تكون أجواء الدراسة الجامعية صحية بين الطلاب ودكاترة الجامعات حتى تتحقق أعلى معدلات الفائدة.
أما عمرو حامد فأشار إلى أن علاقة الدكتور مع طلابه ينبغي أن تبدأ بالود منذ دخول الطالب للجامعة، حتى ترتفع الروح المعنوية لديه ويملك حافزا قويا لتحقيق أعلى النتائج، موضحا أن عدم التقدير والتسلط الذي يمارسه بعض الأساتذة يؤدي إلى عواقب وخيمة تؤثر على البيئة التعليمية الجامعية.